منتدى الأصدقاء 2010

مرحباً بالزوار الكرام
منتدى الأصدقاء 2010

منتدى الأصدقاء


    الحروب الصليبية

    شاطر
    avatar
    abdou
    Admin

    المساهمات : 93
    تاريخ التسجيل : 23/06/2010
    العمر : 29
    الموقع : الدارالبيضاء

    الحروب الصليبية

    مُساهمة من طرف abdou في الإثنين يوليو 26, 2010 4:41 pm

    الحروب الصليبية

    التسمية

    سمي الصليبييون في النصوص العربية بالفرنجة أو الافرنج و سميت الحملات الصليبية بحروب الفرنجة اما في الغرب فقد سمي الصلييون بتسميات متعددة كمؤمني القديس بطرس (fideles Sancti Petri) أو جنود المسيح (milites Christ)، ورأى من كان مندفعا بدافع الدين من الصليبيين انفسهم, على انهم حجاج ، واستخدم اسم "الحجاج المسلحين" لوصفهم في إشارة إلى أن الحجيج لا يحمل السلاح في العادة .وكان الصليبيون ينذرون أو يقسمون ان يصلوا إلى القدس ويحصلوا على صليب من قماش يخاط إلى ملابسهم ، وأصبح اخذ هذا الصليب إشارة إلى مجمل الرحلة التي يقوم بها كل صليبي .

    وفي العصور الوسطى كان يشار إلى هذه الحروب عند الأوروبيين بمصطلحات تقابل الترحال والطواف والتجوب (peregrinatio) والطريق إلى الارض المقدسة (iter in terram sanctam) وظهر مصطلح "الحرب الصليبية" أو "الحملة الصليبية" على ما يبدو أول ما ظهر في بحث لمؤرخ بلاط لويس التاسع عشر ، لويس ممبور سنة 1675.

    السياق التاريخي

    الوضع في منطقة الشرق الأوسط

    الوجود الإسلامي في الأرض المقدسة الأولى بدأ مع الفتح الإسلامي لفلسطين في القرن السابع. ولم يلحظ أي تدخل من هذا بكثير مع الحج إلى الأماكن المقدسة المسيحية أو أمن الأديرة والطوائف المسيحية في الأراضي المقدسة ، ودول أوروبا الغربية كانت أقل اهتماما بفقدان القدس ، في العقود والقرون التي تلت ذلك ، عن طريق الغزوات المسلمون وعدائية أخرىن لغير المسيحيين ، مثل الفايكنكز ، السلاف ، ومع ذلك ، فإن نجاحات جيوش المسلمين وضع ضغوطا متزايدة على الإمبراطوريه البيزنطيه الارثوذكسيه الشرقية.

    من العوامل الأخرى التي ساهمت في هذا التغيير في المواقف الغربية ازاء الشرق جاءت في سنة 1009 ، عندما أمر الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله بتدمير كنيسة القيامة . في 1039 سمح خلفه للإمبراطوريه البيزنطيه بإعادة بناء كنيسة القيامة. سمح الحج الأراضي المقدسة قبل وبعد إعادة بناء كنيسة القيامة.

    حاله دول أوروبا الغربية

    اصل الحروب الصليبية تكمن في التطورات في أوروبا الغربية في وقت سابق في العصور الوسطى ، فضلا عن تدهور حاله الإمبراطوريه البيزنطيه في الشرق الناجمة عن موجة جديدة من الهجمات التركية المسلمة.

    انهيار الامبراطوريه الكارولانجيه في اواخر القرن التاسع ، جنبا إلى جنب مع الاستقرار النسبي للحدود المحلية الأوروبية بعد تنصير الفايكنكز ، و السلاف ، و المجر، قد انتجت كبير من الطبقة المسلحة و بروز الطاقات التي كانت في غير محلها قتال بعضهم بعضا ، وارهاب السكان المحليين. حاولت الكنيسة كبح هذا العنف مع حركات السلام والهدنة الله ، والتي كانت ناجحه إلى حد ما ، لكن المحاربين كانت تسعى دائما منفذا لمهاراتهم ، و أصبح فرص التوسع الاقليمي ، اقل جاذبيه بالنسبة لقطاعات كبيرة من النبلاء. هناك استثناء واحد هو الاسترداد في اسبانيا و البرتغال ، فرسان اسبانيا و البرتغال وبعض المرتزقة من أماكن أخرى في أوروبا في مكافحة الوجود الإسلامي. أعطى البابا إسكندر الثاني بركته لمسيحيين ايبيريا في حروبهم ضد المسلمين.

    جردت الحملات الصليبية أيضا غير محاربة الإسلام و المسلمين إذ كان هدفها في البداية أيضا محاربة البابا لمخالفيه ، فقد جاء الصليبيون من شمال فرنسا إلى جنوبها لكى يقاتلوا الهراطقة الألبيجنسيين . فمنذ نهاية القرن الحادى عشر بدأت بوادر المقاومة ضد الكنيسة البابوية في روما و سيطرتها على شئون الحياة الأوربية ، وعند نهاية القرن الثاني عشر ذاعت الأفكار التي أخذ يواقيم الفلورى Jouchim Flora يدعو لها ، وقد لاقت أفكاره الدينية الذيوع بسرعة ملحوظة . و سار يواقيم على نهج سان برنار الذي زعم أن العالم قد دخل عصر المسيح الدجال الذي يسبق قيام القيامة . و على حين أكتفى سان برنار بإدانة كبار الأساقفة على اعتبار أنهم أسرى الشيطان ، فإن يواقيم جعل البابوية نفسها هي المسيح الدجال . و قلب بذلك حق وراثة بابا روما للمسيح رأساً على عقب . وحاز شعبية واسعة لدى جميع الفرق المخالفة ، ونتج عن أفكاره هذه أن ظهرت عصبة جمعت حولها عدداً ضخماً من الأتباع في جنوب فرنسا تدعى الكارتاريون Czthari أي الأطهار أو الألبيجنسيون نسبة إلى بلدة Albi في مقاطعة تولوز و التي كانت معقلاً لهم . و عند نهاية القرن الثاني عشر كان سكان المدن الأثرياء و نبلاء تولوز و بروفانس إما أعضاء في الكنيسة الألبيجانسية و إما من المتعاطفين مع قادتها . و كانت البابوية في روما سنة 1200م ترى في السيطرة الألبيجنسية على جنوب فرنسا سرطان ينهش في جسد العالم المسيحى يجب استئصاله بأي ثمن ، لأنها رأت فيها ديانة مختلفة . و تطورت الأحداث بالشكل الذي أدى إلى إعلان بابا روما قرار حرمان على ريموند السادس أمير تولوز ، و إباحة أراضيه و أملاك الألبيجنسيين ، فتحمس لذلك أمراء شمال فرنسا و اندفعوا في حملة صليبية سنة 1209 قضت على الأمراء الأقطاعيين في جنوب فرنسا ، و إقتسموا إقطاعاتهم.كذلك يمكن أن نصور الغزو الجزئي الذي قام به الأنجلو ـ نورمان لأيرلندا على أنه نمط من أنماط الحروب الصليبية رغم أن ضحاياه كانوا من الكاثوليك .

    جاءت بداية الحروب الصليبية في فترة كانت فيها أوروبا قد تنصرت بالكامل تقريبا بعد اعتناق الفايكينج والسلاف والمجر للمسيحية .فكانت طبقة المحاربين الأوروبيين قد أصبحوا بلا عدو لقتاله ، فأصبحوا ينشرون الرعب بين السكان ، وتحولوا إلى السرقة وقطع الطرق والقتال في ما بينهم ، فكان من الكنيسة ان حاولت التخفيف بمنع ذلك ضد جماعات معينة في فترات معينة من أجل السيطرة على حالة الفوضى القائمة .وفي ذات الوقت افسح المجال للاوربيين للاهتمام بموضوع الأرض المقدسة التي فتحها المسلمون منذ عدة قرون ولم يتسن للاوربيين الالتفات لها لانشغالهم بالحروب ضد غير المسيحيين من الفايكنج والمجريين الذين كانوا يشكلون المشكلة الاقرب جغرافيا سابقا ، وكذلك بدأت الكنيسة تلعب دورا في الحرب الاستردادية في اسبانيا ، حيث قام البابا إسكندر الثاني عام 1063 بمباركة المحاربين الذاهبين إلى الاندلس ، الأمر الذي لعب دورا كبيرا في تكوين فكرة الحرب المقدسة.
    دوافعها

    الدوافع الدينية

    رسم يعود للقرن الخامس عشر يمثل البابا اوربان الثاني وهو يخطب بالحشد المجتمع في كليرمون .

    كانت دعوة الباباوية للحروب الصليبية التي بدأها البابا اوربان الثاني في نوفمبر 1095 بعقده مجمعا لرجال الدين في مدينة كليرمون فران الفرنسية ، وكان الكثير من الحملات قد بررت بتطبيق "ارادة الرب" عن طريق الحج إلى الأرض المقدسة للتكفير عن الخطايا ، وكانت الدعوات تروي عن اضطهاد الحكم الإسلامي للمسيحيين في الأرض المقدسة وتدعو إلى تحريرهم ، وتراجعت هذه الدوافع الدينية مع مرور الوقت لتصل إلى حد تدمير مدينة القسطنطينية المسيحية الشرقية في الحملة الصليبية الأولى و الرابعة على أيدي الصليبيين أنفسهم .

    الدوافع الاجتماعية

    كان قانون الارث المطبق في أوروبا ينص على أن يرث الابن الأكبر عقارات والده وعبيده بعد موته ، وتوزع المنقولات بين أبنائه ، وبسبب هذا القانون نشأت طبقة من النبلاء أو الاسياد الذين لم يكونوا يملكون اقطاعيات ، فشاعت بينهم القاب مثل "بلا ارض" و"المعدم" دلالة على عدم ملكيتهم لقطعة أرض ، ورأى الكثير من هؤلاء فرصتهم في الحملات الصليبية للحصول على أراض في الشرق ، ورأى آخرون فيها فرصة لتوسيع املاكهم بضم املاك جديدة ، كما كان الفقراء يجدون فيها فرصة لحياة جديدة أفضل ووسيلة تخرجهم من حياة العبودية التي كانوا يعيشونها في ظل نظام الاقطاع السائد في ذلك الوقت. ولا ننسي أيضا رغبة المدن الساحلية الأوروبية تحقيق مكاسب تجارية نظيرا لنقل المحاربين علي سفنها ورغبة بعض فرسان أوروبا في التخلص من النظام الاقطاعي الفاسد عن طريق العيش في الشرق وهذا ما يعيد نفسه اليوم

    العلاقة مع الإسلام

    كانت العلاقات الخارجية لاوروبا مع المد الإسلامي لا تبعث على الطمأنينة .فالمسلمون الذين كانوا قد قاتلوا البيزنطيين منذ القرن السابع الميلادي قد وصلوا إلى جبال البيرينية في شمال إسبانيا وجنوب فرنسا بعد أن سيطروا على شمال أفريقيا ، فكانت المناطق الأوروبية المتاخمة لحدود دولة الأندلس الإسلامية بشبه جزيرة إيبيريا وجزيرة صقلية تشعر بتهديد السيطرة الإسلامية عليها مما ساهم في تجنيد الأوروبيين بدافع الحماية والدفاع عن مناطقهم.

    التوترات بين روما والقسطنطينة

    رأت البابوية في السيطرة على الأرض المقدسة دعما كبيرا لنفوذها ، كما رأت أيضا ، في السيطرة على الكنيسة الشرقية بالقسطنطينية وسيلة لإعادة توحيد الكنيسة تحت ظلال البابوية ، ولعبت العوامل الاقتصادية والتنافسية دورا بدا واضحا في الحملة الصليبية الرابعة. مما أدي إلى التضاؤل المستمر في دفاع الصليبيين عن الإمبراطورية البيزنطية.

    الحملات الرئيسية

    يصعب الفصل بين الأحداث التي وقعت في فترة الحروب الصليبية . لكن المؤرخين يقسمون الحملات الصليبية إلى الحملات التالية:
    حملة الفقراء أو حملة الشعب

    حملة فقراء صليبية

    حملة قام بها الفقراء والاقنان وجمهور قليل من الفرسان ، حيث كان الوعد الكنسي بالخلاص والفوز بالغنائم سببا مقنعا لمغادرة حياتهم البائسة والتوجه إلى تحرير القدس. وهذه الحملة قادها بطرس الناسك حتى وصولها إلى القسطنطينية عاصمة الإمبراطورية البيزطية. وكانت الجموع تندفع دون توقف ودون انتظار أوامر القيادة، خلفت وراءها خرابا ونهبا في المجروالصرب واليونان وآسيا الصغري، حتى سحقتهم قوات السلاجقة الأتراك في 21 أكتوبر عام 1096 م. وكان عدد الصليبيين 25 ألف رجل.

    الحملة الاولى

    الحملة الصليبية الأولى

    تحركت في اغسطس عام 1096 من اللورين ،طوابير قادها جودفري دي بوبون الرابع ، وانضم إليها اتباعه (أخوه الأكبر الكونت يوستاس من بولون واخوه الاصغر بلدوين من بولون أيضا ، كما انضم بودوان له بورغ ابن عم غودفري ، والكونت بودوان من اينو والكونت رينو من تول) على اثر الدعوة التي انطلقت لها حملة الفقراء ، مشت هذه الفصائل على طريق الراين-الدانوب التي سارت عليها قبلهم فصائل الفلاحين الفقراء. حتي وصلت القسطنطينية نهاية عام 1096 .

    واسفرت الحملة الأولى عن احتلال القدس عام 1099 وقيام مملكة القدس اللاتينية بالإضافة إلى عدّة مناطق حكم صليبية أخرى ،كالرها(اديسا) وإمارة انطاكية وطرابلس بالشام .

    ولعبت الخلافات بين حكام المسلمين المحليين دورا كبيرا في الهزيمة التي تعرضوا لها ، كالخلافات بين الفاطميين بالقاهرة ،والسلاجقة الأتراك بنيقية بالأناضول وقتها .وباءت المحاولات لطرد الصليبيين بالفشل كمحاولة الوزير الأفضل الفاطمي الذي وصل عسقلان ولكنه تراجع بعدها امام العصابات الصليبية التي استكملت السيطرة على بعض البلاد الشامية والفلسطينية بعدها.

    الحملة الثانية

    الحملة الصليبية الثانية

    بدأت الحملة الثانية عام 1147 وانتهت عام 1192 . وكانت قد أعقبت فترة من الهدوء ، دعا إليها برنارد دي كليرفو ، وكان قادتها لويس السابع ملك فرنسا وكونراد الثالث هوهنشتاوفن إمبراطور الجرمان(ألمانيا) ، وهي أول حملة يشترك فيها الملوك ، تعرضت فيها الجحافل الألمانية لضربة قوية تمثلت في الجوع والمرض بعد هزيمة لحقت بها امام فصائل الخيالة التابعة لسلطان قونية السلجوقي جوار ضورليوم ، كما منيت القوات الفرنسية بهزيمة خطرة بجوار خونة . انهك السلاجقة الصليبيين بغاراتهم المتواصلة. وفي 24 يونيو 1147 تلاقى لويس السابع وكونراد الثالث ووصية العرش ميليساندا مع اعيان القدس . ومضوا لحصار دمشق الحصينة ، لان فتحها كان يبشر بغنائم وفيرة .دام الحصار خمسة أيام (من 23 إلى 27 يوليو ). لكنه فشل . و تخلي ملك القدس بودوان وبارون طبرية عن مطلبهما بعد تدهور موقعهم العسكري بسبب مناورة عسكرية أو لعله برشوة قدمها لهما الوزير الدمشقي معين الدين نور. وفي عام 491هـ/ 1097م؛ تجمعت قوات الصليبيين في القسطنطينية، وبعد أن تم إعدادها عبرت البسفور إلى الشام، ودارت بينهم وبين السلاجقة معركة عام 1097م، عند "ضورليوم"، ولكن هزم فيها السلاجقة، ثم استولى الصليبيون على أنطاكية في شمالي الشام، وأسسوا بها أول إمارة لهم، ثم استولوا على الرها في إقليم الجزيرة الشمالي، وأسسوا إمارتهم الثانية واتجهوا إلى مدينة القدس وبها بيت المقدس. وأمام أربعين ألف مقاتل، لم يستطع جيش الفاطميين فك حصارهم للمدينة الذي استمر شهرًا كاملا، ودخلوها في النهاية في 15 يوليو سنة 1099م، وأقاموا فيها مذبحة قضوا على سكانها جميعًا رجالا ونساءً وأطفالا وكهولا، واستباحوا مدينة القدس أسبوعًا يقتلون ويدمرون حتى قتلوا في ساحة الأقصى فقط سبعين ألفًا من المسلمين . ويذكر أن ريموند القائد الصليبي احتل "مَعَرَّة النعمان"، وقتل بها مائة ألف،ٍ وأشعل النار فيها، ثم أقاموا دولتهم الكبرى المعروفة باسم مملكة القدس. وفي هذه الحملة، ظلت بعض مدن الشام الهامة مثل حلب ودمشق في أيدي المسلمين . لقد تم الاستيلاء على القدس، وشعر الصليبيون أنهم حققوا واجبهم الديني باستعادة المدينة المقدسة. وقد قسم الصليبيون هذا الإقليم إلى أربع إمارات: إمارة الرُّها 492هـ/ 1098م، وتشمل أعالي نهري دجلة والفرات، وتقرب حدودها الجنوبية الغربية من حلب، وكانت عاصمتها الرها التي توجد في بعض الخرائط باسم إدريسّا . أما الثانية فهي إمارة أنطاكية، وتقع في الإقليم الشمالي جنوب غرب إمارة الرها . ثم تليها جنوبًا إمارة طرابلس وهي تقع في شريط ضيق على الساحل وهي أصغر هذه الإمارات . أما الرابعة فهي مملكة القدس، وتمتد حدودها الشرقية من قرب بيروت الحالية، ثم تتبع نهر الأردن حيث تتسع قليلا، وتتجه جنوبًا إلى خليج العقبة، وكانت عاصمتها القدس نفسها . وكان لكل إمارة من هذه الإمارات أمير أو حاكم يحكمها، لقد استولوا على القدس، وها هو ذا نصرهم قد تم، وها هي ذي أوروبا كلها في فرح متزايد، ولكن الخلافات بينهم قد عادت كأشد ما تكون بعد أن تم لهم النصر .

    معركة حطين

    في 4 يوليو 1187 وقعت معركة حطين التاريخية والمحورية . حيث انتصر فيها السلطان صلاح الدين الأيوبي سلطان مصر والشام . فحرر القدس في 2 أكتوبر 1187 ، الأمر الذي دفع بالبابا غريغوريوس الثامن إلى الدعوة إلى حملة صليبية جديدة.

    الحملة الثالثة

    الحملة الصليبية الثالثة

    دعا إليها البابا غريغوريوس الثامن ، عام 1187 ردا علي استرداد صلاح الدين للقدس وعودتها للمسلمين .وقاد الجيوش الصليبية ملك فرنسا فيليب اوغست ، وريتشارد "قلب الأسد" ملك إنجلترا ، وملك الجرمان (ألمانيا) فريدريك برباروسا . لكن برباروسا غرق في 1190 في نهر اللامس . فتشردت صفوف قواته .اما الفرنسيون والانجليز ، فلم ينتهوا من الاستعداد للحملة حتى 1190 ، وفي الطريق عمل ريتشارد الأول على توسيع نفوذه في صقلية مما وتر العلاقات مع الملك الفرنسي واضعف التحالف بينهما.
    قام الصليبيون بحصار عكا التي استسلمت في 12 يونيو 1191 . وغادر فيليب عائدا إلى فرنسا ، وجرت مذبحة بأمر ريتشارد وتحت قيادته في عكا . بعدها تمت محاولاته لاحتلال مدن أخرى .لكنها باءت كلها بالفشل ، وفي عام 1192 .عقد الصلح مع صلاح الدين ، واحتفظ الصليبيون بشريط ساحلي يمتد من صور إلى يافا ، وسمح صلاح الدين للحجاج والتجار بزيارة مدينة القدس والأماكن المقدسة .

    الحملة الرابعة

    الحملة الصليبية الرابعة

    دعا إليها البابا اينوقنتيوس الثالث في 1202 . وكانت خطة الصليبيين الأولية تتلخص في دفع القوات إلى مصر, لضرب القوة الإسلامية الكبري في المنطقة .ثم شن الحرب منها باتجاه القدس .لكن البندقيين الذين تولوا أمر توجيه وتوفير وسائل النقل والغذاء للحملة مقابل 85 الف مارك ذهبي ، اثّروا في مسار الحملة ووجهوها إلى القسطنطينية عمدا . لأن الصليبيين لم يوفروا المبلغ المتفق عليه . واسفرت الحملة عن تخريب وتدمير القسطنطينية عاصمة الدولة البيزنطية ومركز الثقافة الإغريقية العريقة ، ولم تتخذ البابوية اجراءات فعلية تجاه هذا الحدث . وكانت تلك الحملة تمثل انحطاط الحملات الصليبية التي أصبحت فيما بعد بحاجة إلى تبرير مقنع ، بعدما كانت امرا الهيا باسم الكنيسة.

    الحملات الطفولية

    الحملات الصليبية الطفولية

    حدثت في حدود عام 1212 وكانت هذه الحركة شبيهة بحملة الفقراء الأولى قبل 1096م ، يختلف حولها المؤرخون لقلة ما كتب عنها.
    يرى بعض المؤرخين ان هاتين الحملتين لم تكونا سوى جموعا من الاقنان والفقراء الذين استاءوا من الفشل الذي لاقته الحملات السابقة بقيادة الاسياد ، وان تسميتهم بالحملة الطفولية أو حملة الأطفال جاءت كاستعارة صورية لهذه الجموع .ولم تكن ترتبط حقيقة بكون المشاركين فيها من الأطفال . لكنها تصوير لفظي أصبح فيما بعد وهما تاريخيا . ويرى البعض من المؤرخين انها كانت حملتين اشترك فيها اعداد كبيرة من الأطفال ،وان لم تقتصر عليهم.

    مات العديد من المشاركين بسبب الجوع والظروف القاسية ، وتفرقت الجموع وركب بعضهم السفن فوقعوا في ايدي القراصنة وبيعوا كعبيد في اسواق النخاسة ز ولم يصل المشاركون في أي من الحملتين إلى الأرض المقدسة.

    الحملة الخامسة

    الحملة الصليبية الخامسة

    سعى البابا اينوشنتيوس الثالث إلى بدء حملة صليبية جديدة عام 1213 . فبدأ بحملة وعظ دامت حتى انعقاد المجمع اللاتيني الرابع عام 1215 الذي اتخذ سلسلة من الاجراءات التي تتعلق بتنظيم الحملات الصليبية . تحركت قوات مجرية وجنوب ألمانية بقيادة اندارش الثاني وقوات نمساوية .ووصلت إلى عكا .وتوقفت هناك حتى انضمت إليها قوات ألمانية وهولندية . فتوجهوا إلى مدينة دمياط في شمال شرق الدلتا بمصر علي النيل . واستولوا عليها عام 1219 . وتحت الحاح نائب البابا اونوريوس الثالث والقاصد الرسولي بيلاجيوس استكمل الهجوم نحو المنصورة .وفي ذلك الوقت بالذات بدأ فيضان النيل.وفتح المصريون السد علي النهر . وقطع المسلمون طريق التراجع على الصليبيين .وحاصرت قوات المسلمين الصليبيين باعداد كبيرة .وغرق المئات بمياه الفيضان. ووقع الصلح في 30 اغسطس 1221 لمدة 8 سنوات ، وكان على الصليبيين مغادرة دمياط ، ونفذوا ذلك في أوائل سبتمبر من نفس العام ومنيت الحملة الصليبية الخامسة بالفشل الذريع.

    الحملة السادسة

    الحملة الصليبية السادسة

    قادها الإمبراطور فريدريك الثاني هوهنشتاوفن الألماني الذي أراد أن يحقق مقاصده دون أن يسحب سيفه من غمده في صيف 1228 ، ولم تحظ هذه الحملة بمباركة البابوية بل حرم الإمبراطور من الكنيسة لتأخره في تنفيذ نذره بأخذ الصليب .تفاوض فيها فريدريك مع السلطان الكامل مما اسفر في فبراير 1229 عن صلح لمدة 10 سنوات تنازل بمقابله السلطان عن القدس باستتثناء منطقة الحرم ، وبيت لحم والناصرة وقسم من دائرة صيدا وطورون (تبنين حاليا) وكانت الحملة الأولى التي لا تبارك انطلاقها البابوية.

    الحملة السابعة

    الحملة الصليبية السابعة

    كان الهزيمة التي لحقت بقصائل الصليبيين عام 1244 وخسارتهم التامة للقدس أدت إلى ترتيب الحملة الصليبية السابعة ، فقادها الملك الفرنسي لويس التاسع وتوجه بها إلى مصر واستمرت الحملة بين عامي 1248 و1254 ، فسيطروا في البدء على دمياط ثم المنصورة ، ولكن المسلمين بقيادة الملك المعظم توران شاه نجحوا في تدمير قواتهم وفي حصر بقاياها في المنصورة حتى استسلموا ، ووقع لويس في الأسر حتى تم فديه عام 1250 فعاد إلى عكا وبقي فيها 4 سنوات قبل العودة إلى فرنسا بخفي حنين.

    الحملة الثامنة

    الحملة الصليبية الثامنة

    انطلق في هذه الحملة لويس التاسع ملك فرنسا في عام 1270 بعد حوالي 3 سنوات من التأخير ، وقد قام بها عدد قليل من البارونات والفرسان الفرنسيون ، إذ ان فشل الحملات الجلي وانحطاط سمعتها صدهم عنها ، حتى ان مؤرخ سيرة حياة لويس التاسع الذي رافقه في حملته السابقة رفض الانضمام إليه هذه المرة ، ويروي هذا المؤرخ ان نبأ الحملة الجديدة كان مفاجئا للغاية بالنسبة له شخصيا وبالنسبة للاشخاص الآخرين المقربين من الملك ، وانه اذهل البارونات ، وكانت المعارضة مجمع عليها تقريبا واضطر الملك إلى شراء حماسة الاسياد بالمال ، ونذر مع الملك النذر الصليبي أبناءه الثلاثة وبعض تابعي الملك الآخرين ، واتفق على أن توجه الحملة نحو تونس.

    بدأت المفاوضات مع المستنصر أمير تونس ولما نزل الصليبيون في تونس وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود ، وعندها انضم شارل الأول كونت انجو ، الأخ الاصغر للويس وملك مملكة نابولي. واستولوا على قلعة قرطاجا القديمة ، ولكن وباء دب في صفوف الفرسان ، وتوفي على اثره الملك وافراد العائلة المالكة المرافقة باستثناء فيليب الابن البكر للملك الذي شفي ، وفي نفس يوم وفاة الملك وهو 25 اغسطس 1270 وصل اخاه شارل الأول ، وخاضت قواته برفقة قوات لويس بقيادة خلفه فيليب بضع معارك ناجحة ضد قوات أمير تونس ، وفي أول نوفمبر 1270 وقعت معاهدة صلح مع المستنصر الزمتة بدفع جزية مضاعفة إلى ملك الصقليتيين ، كما شملت حقوقا تجارية متبادلة ، وبعد 17 يوما من التوقيع ، ركب الصليبييون السفن وغادرو تونس.

    وقد حدثت حملات صليبية أخرى غير رئيسية منها:
    • الحملة على الهراطقة الالبيجيين في جنوب فرنسا بين عام 1209 و 1229 ،
    • الحملة الصليبية على الاسكندرية بين عامي 1365 و 1369 بقيادة الملك بطرس الاول ملك قبرص ،
    • حملة نيقيا عام 1396 ،

    وفي القرن الرابع عشر حدث أكثر من 50 حملة ضد البروسيين الهادينيشيين ومدينة ليتاور نظمها الحاكمون في مناطق ألمانيا ، وفي القرن الخامس عشر حدثت 4 حملات صليبية ضد الهوسيين التشيكيين ، ومن 1443 إلى 1444 حدثت آخر حملة صليبية ضد الامبراطورية العثمانية.

    تأثيرات الحملات الصليبية

    كان للحملات الصليبية تأثير كبير على أوروبا في العصور الوسطى ، في وقت كان السواد الاعظم من القارة موحدا تحت راية البابوية القوية ، ولكن بحلول القرن الرابع عشر الميلادي ، تفتت المبدأ القديم للمسيحية ، وبدأ تطور البيروقراطيات المركزية التي شكلت فيما بعد شكل الدولة القومية الحديثة في إنجلترا وفرنسا والمانيا وغيرها.

    كان تأثر الأوروبيين بالحضارة العربية والإسلامية كبيرا في فترة الحروب الصليبية ، ولكن يرى العديد من المؤرخين ان التأثير الاعظم وانتقال المعارف الطبية والمعمارية والعلمية الأخرى كان قد حدث في مناطق التبادل الثقافي والتجاري التي كانت في حالة سلام مع الولايات الإسلامية ، مثل الدولة النورمانية في جنوب إيطاليا ومناطق التداخل العربي- الإسلامي مع أوروبا في الاندلس ومدن الازدهار التجاري في حوض المتوسط كالبندقية وجنوه والإسكندرية ، ولكن ما من شك بتأثر الاوروبين بالعرب خلال الحملات الصليبية أيضا ، فكان تطور بناء القلاع الاوربية لتصبح ابنية حجرية ضخمة كما هي القلاع في الشرق بدلا من الابنية الخشبية البسيطة التي كانت في السابق ، كما ساهمت الحملات الصليبية في إنشاء المدن- الدول في إيطاليا التي استفادت منذ البدء من العلاقات التجارية والمبادلات الثقافية مع الممالك الصليبية والمدن الإسلامية.

    وكان للحملات الصليبية أثارا دموية ، فبالإضافة إلى سفك الدماء في الحروب في الشرق ، كانت الاقليات من غير المؤمنين تعاني الامرين ، فكان الهراطقة الالبيجيين في جنوب فرنسا واليهود في ألمانيا وهنغاريا قد تعرضوا لمذابح بوصفهم "كفرة" أو "قتلة المسيح" ، وادى ذلك إلى تنمية التمييز العرقي بين شعوب أوروبا الذي كان تكتل اليهود في أوروبا وعزلهم من نتائجه ، الأمر الذي الهم فيما بعد الفكر النازي والفاشي في فترة مراهقة الدول القومية في أوروبا.

    الحروب الصليبية في الذاكرة الانسانية

    يرى المسلمون الحروب الصليبية على أنها كانت حروب بربرية و مارس فيها الصليبيون المسيحيون ابشع المجازر الدموية باسم المسيحية فقتلوا الاطفال و النساء و الشيوخ و شقوا بطون الحوامل و اهلكوا الحرث و النسل فأذاقهم الله على يد عباده من المسلمين الهزيمة و الهوان ، ويرى المسلمون في شخصيات كصلاح الدين والظاهر بيبرس ابطالا محررين ، وكذلك يرى الأوروبيون الشخصيات المشاركة في الحروب الصليبية ابطالا مغامرين محاطين بهالة من القداسة ، فيعتبر لويس التاسع قديسا ويمثل صورة المؤمن الخالص في فرنسا ، ويعتبر ريتشارد قلب الاسد ملك صليبي نموذجي ، وكذلك فريدريك بربروسا في الثقافة الألمانية.

    كما ينظر إلى مسمى حملة صليبية في عديد من الثقافات الغربية نظرة إيجابية على أنه حملة لأجل الخير أو لهدف سامي ويعمم المصطلح أحيانا ليتخطى الإطار الديني، فقد ترد عبارات كـ"بدأ فلان حملة صليبية لإطعام الجياع"، كما استخدم المصطلح من قبل الرئيس الأمريكي جورج بوش لوصف ما أسماه الحرب على الإرهاب في 16 سبتمبر 2001 في عبارة مثيرة للجدل "This crusade, this war on terrorism is going to take a while." أي "هذه الحملة الصليبية، هذه الحرب على الإرهاب سيستلزمها وقت."




      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أغسطس 16, 2017 7:11 am