منتدى الأصدقاء 2010

مرحباً بالزوار الكرام
منتدى الأصدقاء 2010

منتدى الأصدقاء


    الإستغلال الإستعماري للمغرب في عهد الحماية

    شاطر
    avatar
    abdou
    Admin

    المساهمات : 93
    تاريخ التسجيل : 23/06/2010
    العمر : 28
    الموقع : الدارالبيضاء

    الإستغلال الإستعماري للمغرب في عهد الحماية

    مُساهمة من طرف abdou في الخميس يونيو 24, 2010 9:30 am

    الإستغلال الإستعماري للمغرب في عهد الحماية


    مقدمة: أحدث المستعمرون الاسبان والفرنسيون بعد سيطرتهم على المغرب، تنظيمات إدارية وسياسية لإعطاء الصبغة القانونية للمشاريع التي تخدم مصالحهم. وعمل الاستعمار على استغلال خيرات المغرب الطبيعية والبشرية، مما أثر على السكان ودفعهم إلى المقاومة.

    وضــع المسـتعمر تنظيــمات إداريــة مكنته من السـيطرة المبـاشرة على حـكم المغرب

    1):سياسة الجنرال اليوطي:


    يعتبر اليوطي أول مقيم عام بالمغرب(1912-1925).إهتم باستكمال السيطرة على البلاد وإعدادها للاستغلال لفائدة فرنسا. ونهج سياسة عرفت بالسياسة الأهلية تهدف إلى استمالة المغاربة قصد تشغيلهم في فترة الحرب، والتظاهر بالمساواة بين الفرنسيين والمغاربة في فترة السلم، بتجنب أي تدخل في الشؤون الدينية للمغاربة.وإشراكهم في تسيير شؤونهم بإبقاء موظفي المخزن في مناصبهم وتسخيرهم لخدمة نظام الحماية، مثل القواد الكبار.وإشراك الأعيان والباشوات في المجالس البلدية إلى جانب الفرنسيين. وعرف سياسته بسياسة بقعة الزيت.

    2):التنظيمات الإدارية الفرنسية:


    استغلت فرنسا نص معاهدة الحماية الذي يخول لها القيام بالاصلاحات، فحولت السلطة الفعلية من يد السلطان إلى يد المقيم العام، تاركة للسلطان الشؤون الدينية.

    أ) الإدارة المركزية:

    تتألف من الإقامة العامة وعلى رأسها المقيم العام، بيده جميع السلطات الأساسية كالتشريع والدفاع والأمن والشؤون الاقتصادية والعلاقات الخارجية. ويمثل الجمهورية الفرنسية بالمغرب. وبعد 1926 أصبح قادة المناطق يخضعون في الأمور الإدارية والسياسية للمقيم العام، وفي الأمور العسكرية للقائد الأعلى للجيش.وتخضع عدة مصالح وإدارات مركزية مباشرة للمقيم العام.ومنها:
    -إدارة الشؤون الشريفة: على رأسها مستشار الحكومة الشريفة، يراقب وزارات المخزن.وهوصلة وصل بين الإقامة العامة والمخزن حيث يقدم للسلطان مشاريع القوانين المقترحة للتوقيع عليها. ويراقب الإدارات القطاعية كالمالية والأشغال العمومية والفلاحة وغيرها.
    -إدارة الداخلية: تشرف على إدارة شؤون البلاد عن طريق السلطات المحلية كالمراقبين المدنيين وضباط الشؤون الأهلية والباشوات وغيرهم.
    -إدارة مصالح الأمن: تقوم بمهمة الأمن وقمع كل التنظيمات الوطنية المناهضة للاستعمار.
    وأحدثت فرنسا محاكم جديدة يطبق فيها القانون الفرنسي إلى جانب القضاء الشرعي المغربي هدفا لخدمة مصالحها. كما أحدثت مصالح تقنية لتسهيل استغلال الثروات المغربية كإدارة المالية والجمارك والأشغال العمومية والفلاحة والإنتاج المعدني والصناعي والبريد والصحة العمومية.وسميت بالمصالح المخزنية،أغلب موظفيها فرنسيون.وتخضع لسلطة الكاتب العام للإقامة العامة.وتقوم إدارة المالية بإعداد الميزانية وضبط الموارد المالية المختلفة.وأغلب الاعتمادات تصرف في الأشغال العمومية التي تخدم مصالح الاستعمار. وتقوم بإنجازها الشركات الفرنسية، كبناء السدود والموانئ والسكك الحديدية وغيرها.

    ب) الإدارة المحلية:

    قصد توطيد نفوذها بالمغرب، عملت فرنسا على تقسيم منطقة نفوذها إلى سبعة أقاليم؛ ثلاثة منها مدنية، وهي :الرباط والبيضاء ووجدة. وثلاثة عسكرية، وهي: فاس ومكناس وأكادير. واعتبر إقليم مراكش مدنيا وعسكريا في نفس الوقت. وتباشر السلطة الفعلية على مستوى هذه الجهات بواسطة المراقبين المدنيين في المناطق المدنية، وضباط الشؤون الأهلية في المناطق العسكرية. ولهم سلطة مطلقة في جميع الميادين، ويراقبون الموظفين الفرنسيين والمغاربة، ويخضعون مباشرة للمقيم العام. وعلى المستوى المحلي تمارس السلطة بواسطة الباشوات في المدن والقواد في البوادي. وكان الباشوات يعينون من طرف السلطان باقتراح من الإقامة العامة. ومنحهم ظهير 1913 سلطات واسعة مثل رئاسة المجلس البلدي ووضع ميزانية المدينة وإنفاقها، والأمن والصحة والنظافة والبناء. لكن ظهير1917 قلص من اختصاصاتهم، وأصبحوا مراقبين من طرف المراقبين المدنيين. وكانت للقواد اختصاصات واسعة تشمل القضاء وجمع الضرائب التي يتقاضون أجورهم منها بنسب معينة.

    3: التنظيم الإداري في المنطقة الخليفية ومنطقة طنجة الدولية:


    عرفت منطقة النفوذ الاسباني بالمنطقة الخليفية لوجود خليفة السلطان بها.وعينت إسبانيا مندوبا ساميا يراقب الخليفة السلطاني، تساعده في ذلك بعض الادارات.وينوب عن الخليفة الباشوات بالمدن تحت مراقبة القناصل الاسبان.وينوب عنه القواد في البوادي تحت مراقبة الضباط العسكريين الاسبان، لذلك كانت سلطة خليفة السلطان شكلية فقط.
    وفي منطقة طنجة عين السلطان مندوبا ينوب عنه، كان دوره ثانويا، حيث نصت اتفاقية لندن 1913 المبرمة بين الدول الممثلة في طنجة على تكوين(مجلس تشريعي) يمثل الجاليات الأجنبية و(لجنة مراقبة)يمثلها القناصل الاجانب، ووساطة تنفيذية يمثلها مدير ينفذ قرارات المجلس التشريعي.وسلطة قضائية مؤلفة من محكمة من سبعة قضاة من جنسيات مختلفة. وكان الاسبان يشكلون أغلب سكان منطقة طنجة، يليهم الفرنسيون الذين كانوا يسيطرون على أغلب الأنشطة الاقتصادية. وعاش المغاربة على الهامش،محافظين على دينهم ووطنيتهم.

    عمل المسـتعمر على استغــلال كل القـطاعات الاقـتـصادية بالمــغرب

    وفر المستعمر الرساميل لتمويل مشاريعه لاستغلال مختلف القطاعات الاقتصادية. وتتمثل هذه الرساميل في الرأسمال الخاص الذي استثمرته الشركات المالية الأجنبية مثل البنك المخزن المغربي وبنك باريس والبلدان المنخفضة أريدي لوني وغيرها من فأبناك، التي حصلت على أرباح هامة لأنها كانت تؤثر في سياسة الإقامة العامة لوضع قوانين تخدم مصالحها. أما الرأسمال العمومي فيتمثل في مداخيل الضرائب المختلفة التي تحصل عليها الإقامة العامة، وتمول بها مشاريعها الاقتصادية والإدارية والعسكرية. وتم توظيف هذه الرساميل لاستغلال مختلف القطاعات الاقتصادية.

    1: في مجال الفلاحة:


    سيطر المستعمرون على الأراضي الخصبة بطرق مختلفة كشراء الأراضي عن طريق المغاربة المحميين، أو بإصدار مجموعة من الظهائر تنص على التحفيظ العقاري، أو جعل أراضي الجموع تحت حماية الدولة وكذلك ظهائر تتعلق بأراضي الكيش والأحباس. وبذلك تميزت السيطرة على الأراضي عن طريق ما سمي بالاستعمار الخاص أي شراء المعمرين للأراضي من المغاربة، أو ما سمي بالاستعمار الرسمي أي توزيع الأراضي التي سيطرت عليها سلطات الحماية على المعمرين الفرنسيين، حيث أنشأت مصلحة الاستيطان التي قامت بتقسيم الأراضي إلى استغلاليات وتوزيعها على المعمرين. وانتشرت الاستغلاليات الاستعمارية في المناطق الخصبة، ومنها الصغرى من5 إلى40 هكتار، والمتوسطة من10 إلى500 هكتار والكبرى من500 إلى 3000 هكتار. وتميزت الاستغلاليات الاستعمارية بالتجهيزات العصرية حيث استفاد المعمرون من القروض. وتخصصت في المزروعات التسويقية المربحة كالحوامض والخضر والفواكه خاصة بعد أزمة 1929 الاقتصادية. وخلال الحرب العالمية الثانية استغلت فرنسا إمكانيات المغرب الفلاحية لسد النقص الحاصل في الإنتاج الفرنسي. وصادرت أغلب الإنتاج من السكان لتصديره إلى فرنسا، فعرف المغرب نقصا حادا في المواد الأساسية جعل بعض المغاربة يعتمدون على التقاط النباتات البرية. وطبقت فرنسا منذ 1940 ما سمي بنظام التموين فعرفت تلك السنة بعام البون. وانتشرت الأوبئة بسبب نقص التغذية وسوء التغذية.


    2: في مجال الصناعة:


    عملت سلطات الحماية على استغلال المعادن المتوفرة في المغرب، فأنشأت المكتب الشريف للفوسفاط لاستغلال فوسفاط خريبكة واليوسفية. ومكتب الأبحاث والمساهمات المعدنية. كما استغلت شركات متعددة المعادن الأخرى المتوفرة. وكانت تقوم بالتنقيب والاستخراج والتصدير، مستغلة اليد العاملة المغربية. وأقام المستعمر صناعات خفيفة بالمغرب كالنسيج وأكبر شركاتهS.A.F.T. .والصناعات الغذائية كصناعة السكر. وحققت أرباحا هامة لقلة الضرائب وتوفر المواد الأولية واليد العاملة. وتركزت أغلب الصناعات في المدن الساحلية. واهتمت المؤسسات الفرنسية بغزو السوق المغربية بمنتجاتها الصناعية، مما أثر على الحرف التقليدية وأوضاع عمالها.

    3: في مجال التجارة:

    أنشأت سلطات الحماية شبكة من طرق المواصلات لتسهيل تنقل الجنود وتصدير المواد الأولية الفلاحية والمعدنية حيث نجد أغلب خطوط السكة الحديدية تربط بين المراكز الفلاحية والمنجمية والموانئ. وتطورت التجارة الداخلية باحداث محلات تجارية عصرية لتلبية حاجيات الأجانب. كما ظهرت شركات تجارية فرنسية تحتكر تجميع المواد الفلاحية وتصديرها. أما بالنسبة للتجارة الخارجية فكان المغرب يصدر المواد الفلاحية والمعدنية ويستورد المواد المصنعة ومواد التجهيز وبعض المواد الغذائية. وأغلب المبادلات تتم مع فرنسا المستفيد الأول، مما جعل الميزان التجاري المغربي عاجزا.

    4: السياسة الضريبية:


    فرضت سلطات الحماية ضرائب مختلفة على السكان؛ ففي مجال الضرائب الفلاحية كانت ضريبة الترتيب تؤدى في البوادي على المزروعات والمواشي والأشجار المثمرة بناء على تصريح صاحب الأرض مغربيا أم أجنبيا، وتستخلص الضرائب حسب النوع والمردود. وترتفع قيمتها كلما احتاج المستعمر إلى مداخيل جديدة. وأحدث المستعمر ضرائب جديدة بالمدن كالضريبة الحضرية والمهنية وضريبة السكنى ورسوم أخرى على الأسواق والنظافة ،بالإضافة إلى الاكتتابات والتبرعات الإجبارية، التي يسهر على جمعها الأشياخ والمقدمون.

    خلف الإستـغلال الإستعـماري للمغـرب عدة نتائـج



    أحدث الاستعمار تغييرات في البنية الاجتماعية للمغرب حيث ظهرت فئة مستفيدة من الوجود الاستعماري يمثلها القواد الكبار في البوادي والتجار المغاربة المسلمون واليهود بالمدن والذين يلعبون دور الوسيط بين السوق الداخلية والمصالح التجارية الأوربية. وظهرت فئة عمالية في القطاعين الصناعي والفلاحي مستغلة بأجور منخفضة.

    1: في الــبادية:

    توسعت ممتلكات القواد الكبار المرتبطين بالاستعمار على حساب الفلاحين الصغار. فبالإضافة إلى سيطرة المعمرين والشركات الأجنبية على الأراضي الخصبة، مما دفع بعض القبائل الرحل إلى الاستقرار، تم تفقير أغلب سكان البادية حيث انتزعت منهم أراضي الجموع وبدأت العلاقات القبلية في التفكك. وفرضت أعمال مختلفة على السكان كالعمل في أراضي المعمرين والقواد الكبار دون مقابل والقيام بالأشغال العمومية والحراسة، بالاضافة إلى الضرائب التي كانت تصل ربع المدخول السنوي للفلاح، ثم دفع الغرامات والهدايا وإعداد الحفلات في المناسبات. مع العلم أن إنتاجهم تنافسه المنتجات التسويقية التي ظهرت في ضيعات المعمرين. وسببت هذه التحولات في الهجرة القروية نحو المدن والتي تسببت في ارتفاع البطالة وظهور أحياء القصدير.

    2: في المــدن:

    تدهورت أوضاع التجار الصغار والحرفيين بسبب الاحتكارات الأجنبية حيث غزت المنتجات
    الأجنبية الأسواق المغربية ونافست منتجات الصناعة التقليدية المغربية. بالإضافة إلى الضرائب واستغلال اليد العاملة في مجال الصناعة واستخراج المعادن، حيث لم
    تحدد ساعات العمل إلا في 1937 ولم يعترف للعمال بالعطلة السنوية إلا في 1938. وكانت أجورهم لا تتجاوز 15 فرنك في اليوم. ويتعرضون للبطالة بسبب الطرد. كما
    استغلت اليد العاملة المغربية في ضيعات المعمرين بأجور قليلة مقابل أعمال مختلفة:زراعة،حراسة،رعي،خدمات منزلية. وظهرت فئة برجوازية من أسر يهودية
    ومسلمة اندمجت في التيار الرأسمالي بالمدن، قاد أبناؤها الحركة الوطنية.


    خاتمة: أدت التنظيمات الإدارية التي أحدثها سلطات الحماية إلى السيطرة المباشرة على المغرب. وأدى الاستغلال الاستعماري إلى خلق تناقضات اجتماعية جديدة بالمغرب. وربط اقتصاد البلاد بالرأسمال الأجنبي. وتضرر أغلب السكان مما جعلهم يساهمون في مقاومة
    الاستعمار طيلة فترة الحماية.

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت أبريل 29, 2017 3:31 am