منتدى الأصدقاء 2010

مرحباً بالزوار الكرام
منتدى الأصدقاء 2010

منتدى الأصدقاء


    التمييز ضد الهنود الحمر والسود في الولايات المتحدة

    شاطر

    abdou
    Admin

    عدد المساهمات : 93
    تاريخ التسجيل : 23/06/2010
    العمر : 28
    الموقع : الدارالبيضاء

    التمييز ضد الهنود الحمر والسود في الولايات المتحدة

    مُساهمة من طرف abdou في الأربعاء أغسطس 04, 2010 5:57 pm


    التمييز ضد الهنود الحمر والسود في الولايات المتحدة





    ( 1 - 4 )
    د. كمال إبراهيم علاونه
    أستاذ العلوم السياسية - فلسطين



    تلقب الولايات المتحدة الأمريكية ببلاد العام سام (Uncle Sam ) وهو مأخوذ من اسم سامويل ويلسون ( 1766 – 1854 م ) الذي عمل مفتشا إبان حرب عام 1812 ، وكان يعمل على ختم براميل اللحوم التي يتولى عملية فحصها بختم حمل الحرفين ( U S ) United States وهي الأحرف الأولى من لقبه ( Uncle Sam ) [1] . تتألف الولايات المتحدة الأمريكية من 50 ولاية ، ومنطقة فيدرالية ( واشنطن دي سي ) تضاف إليها الأراضي الخارجية ومنها ولاية بورتوريكو . تبلغ مساحتها الكلية 9 ملايين و272 ألف و614 كم2 . ويقول البعض إن الولايات المتحدة تتألف من 52 ولاية باحتساب الأسكا وجزر هاواي ، وهاتان الولايتان بعيدتان عن بقية الولايات الخمسين ، إذ أن ولاية الأسكا تبلغ مساحتها 590ر 540 ر1 كم2 . تقع بعض مدن هذه الولاية على السواحل الجنوبية المحاذية لتيار الأسكا البحري الفاتر . وأرخبيل جزر الهاواي ، 16 ألف كم2 ، يتألف من مجموعة براكين يقع في وسط المحيط الهادئ على بعد 1700 كم من سواحل الولايات المتحدة الغربية [2] .
    والرأي الغالب أن الولايات المتحدة تتألف من 50 ولاية دون احتساب ولاية كولومبيا ( لأنها مرتبطة بالعاصمة واشنطن ) . حصلت الولايات الثلاث عشرة الأولى على استقلالها عن فرنسا وبريطانيا في 4 تموز عام 1776 ، بعد ثورة المستعمرات الأميركية على بريطانيا ، وانتصار جورج واشنطن زعيم المتمردين . وتم شراء الولايات الأخرى من فرنسا وأسبانيا وروسيا بعد ذلك . ويحمل علم الولايات المتحدة خمسون نجمة هو عدد ولايات الاتحاد و13 خطا أفقيا يرمز إلى المقاطعات الأصلية التي استعمرتها بريطانيا ثم نالت استقلالها فيما بعد [3] . ونصب ( تمثال الحرية ) الأميركي بالقرب من مدخل ميناء نيويورك الذي اصبح فيما بعد رمزا للولايات المتحدة ، حيث أسدل الستار عنه في 28 أيلول عام 1886 [4] .


    وقد وصل عدد سكان الولايات المتحدة الأمريكية في 2008 قرابة 300 مليون نسمة ، من الأجناس المختلفة : البيض والسود والهنود الحمر والأجانب . وبلغ عدد الناخبين اصحاب حق الاقتراع حوالي 130 مليون ناخب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية في 4 تشرين الثاني 2008 . وفاز فيها مرشح الحزب الديموقراطي الأسود باراك حسين أوباما ( 47 عاما ) من اصل كيني افريقي برئاسة الولايات المتحدة على منافسه مرشح الحزب الجمهوري جون ماكين ( 72 عاما ) الأبيض اللون لأول مرة في التاريخ الأمريكي .
    وكان بلغ عدد سكان الولايات المتحدة ، مع نهاية عام 2000 نحو 276 مليون نسمة من مختلف الطوائف البيضاء والسوداء ، ومن الديانات المتعددة . منهم اتباع الديانة البروتستانتية 56 % ، والكاثوليكية 28 % ، والمسلمين حوالي ستة ملايين ، واليهود حوالي 5ر5 ملايين نسمة ونسبة قليلة من اتباع البوذية ونحو 700 مذهب ديني . وتبين أن عدد البيض في الولايات المتحدة الأمريكية مع نهاية عام 2000 بلغ نحو71 % ، في حين بلغت نسبة الأقلية السوداء 1ر12 % من عدد السكان ، ثم جاء الناطقون باللغة الأسبانية الذين مثلوا نسبة 5 ر11 % ، والأقلية الآسيوية بلغت نحو 8 ر3 % والسكان الأصليون ( الهنود الحمر) 7ر0% ، مع العلم أن الزيادة السكانية العامة السنوية في الولايات المتحدة لعام 2000 بلغت 09ر0 % . أما لغة السكان الرسمية فهي اللغة الإنجليزية في المرتبة الأولى والأسبانية في المرتبة الثانية [5] . أما عدد الأقلية المسلمة ، في الولايات المتحدة من البيض والسود فقد قدر عام 1980 ب 3 ر3 مليون نسمة ، مثل هذا العدد 5 ر1 % من التعداد العام للسكان ، بينما قدر عدد اليهود في العام ذاته 9 ر3 مليون نسمة مثلوا 3 % من عدد السكان الإجمالي . وقد بلغ عدد المسلمين في الولايات المتحدة عام 1986 نحو 4 ملايين نسمة ، وقدر عام 2000 م نحو 6ر6 مليون نسمة [6] . وعاصمة الولايات المتحدة هي مدينة واشنطن ، والعملة المتداولة هي ( الدولار الأميركي ) .

    على أي حال ، استعرت الحرب العنصرية العرقية في أمريكا الشمالية من الأوروبيين البيض الذين وطئت أقدامهم الأراضي الأميركية المكتشفة ، منذ بداية التوافد الغربي ، إذ بدأت هذه النزعة العنصرية ضد الهنود الحمر ( أهل البلاد الأصليين ) وتصاعدت حدتها ضد الأفارقة السود الذين جلبوا إلى البلاد على شكل رقيق . وتجددت العنصرية ضد العرب والمسلمين ، منذ أواسط القرن العشرين . فالحقوق مهضومة بفعل قوانين متعددة تفوح منها رائحة العنصرية ، منها " قانون الإرهاب " ، قانون " الأدلة السرية " وغيرها التي تحاول تقييد حرية الأميركيين من اصل عربي أو إسلامي أو آسيوي . ويرجع تاريخ بدء النظرية العنصرية في الولايات المتحدة حسب رأي " بيلبو " عضو مجلس الشيوخ الأمريكي ، إلى سنوات العقد الثاني من القرن العشرين بقوله : " إن نظرية الجنس والتفاضل بين الأجناس ، قد وجدت في أمريكا قبل أن يوجد ادولف هتلر في ألمانيا " [7] .

    أولا : التمييز ضد الهنود الحمر في أمريكا


    في الفقرات القادمة نحاول تسليط الضوء على ما لاقته ( قبائل الهنود الحمر ) من سكان البلاد الأصليين والأفريقيين السود والعرب والمسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية ، من اضطهاد قومي وعرقي وديني وسياسي واجتماعي ، علنا نستطيع أن نعطى المهتمين صورة حقيقة ظاهرة للعيان لما جرى بشكل مباشر ، ولما يجرى بصورة خفية وراء الكواليس . بعد اكتشاف القارة الأميركية في أواخر القرن الخامس عشر الميلادي ، تزايدت حمى الهجرة الأوروبية إلى هذه القارة ، فتقاطرت جماعات أوروبية من بريطانيا وألمانيا ( العناصر التيوتونية ) أو كما تطلق على نفسها الشعوب النوردية ، وعناصر إيطالية وصقيلية إلى السواحل والأجزاء الشرقية ، من القارة الأمريكية الشمالية ، لاستيطانها باستغلال الأرض البكر . وقد شكل هؤلاء المهاجرون الأوروبيون أقلية في القارة المكتشفة في بداية الأمر .
    وكان يسكن هذه القارة ( أمريكيا ) المواطنون الأصليون ، الهنود الحمر Amerindian وهم أناس بدائيون ، تقلص عددهم بعد انسياب الأوروبيين إلى أمريكيا ، لعدة أسباب من أبرزها : الترحيل الجماعي والتقتيل والإفناء وتطهير البلاد من الهنود الحمر ، ونشر الأوبئة والأمراض بينهم ، بدعوى انهم من " سلالة الشيطان " . كما حدث في " اثر الدموع " عام 1838 إذ أرغم المستوطنون الغربيون البيض عدة قبائل هندية من بينها قبيلة ( التشيروكي ) على مغادرة أراضيهم في مناطق جورجيا وشمال كارولينا إلى المناطق الغربية وإلى منطقة اوكلاهوما بتهديد من المسلحين البيض الغزاة وأطلق على هذا الطريق الذي سلكته هذه القبيلة بطريق " اثر الدموع " . هذا الترحيل الجماعي بالقوة للهنود الحمر شمل أيضا قبائل الكريك والسمينول . من جهة أخرى ، لتهجير الهنود الحمر عمل المستوطنون البيض تقتيلا في الجاموس الأميركي ( بوفالو ) الذي يعد مصدرا غذائيا ولباسا واقيا للهنود الحمر من البرد القارص ومستخدما في التدفئة والوقود . استخدم القادمون الغربيون الجدد من المستوطنين البيض الحروب للقضاء على الهنود الحمر بشكل جماعي والسيطرة على ممتلكاتهم وأراضيهم مثل " حرب السهول " التي اتبعها المستوطنون البيض غرب نهر الميسيسبي للقضاء على قبائل السهول الكبرى في خيامها والتي كانت تتنقل ما بين الحدود الكندية وحدود ولاية تكساس . وخلال أربعين عاما ، من الفترة 1850 – 1890 شنت القوات الأميركية هجمات عسكرية متواصلة على قبائل الهنود الحمر فأجهزت على السواد الأعظم منهم . وانتهت المعارك غير المتكافئة بين الهنود الحمر والقوات الأميركية في منطقة وونددني في واكوتا الجنوبية في 29 / 12 / 1890 ، لصالح القوات الأميركية التي اقترفت بعض المجازر ضدهم منها المجزرة ضد ( قبيلة السو ) التي راح ضحيتها نحو 200 شخص . وما اتخذته السلطات الأميركية الحاكمة ضد الهنود من قبيلة الشينوكيون الذين أقاموا في الضفة الشمالية من نهر كولومبيا شمالي غربي الولايات المتحدة للعمل على إنهاء وجودهم [8] . وقد لاقى الهنود الحمر المعاملة الفظة من المستعمرين ، الذين لم يراعوا حق الضيافة والنزول بأرض غير أرضهم فعملوا على إبادة الهنود الحمر بشتى الطرق ليتسنى لهم السيطرة على الأراضي البكر دونما مشاركة من أحد ، أو تنغيص من أي كان من العناصر غير الأوروبية . وبلغ من استهتار المستوطنين الأوروبيين بالسكان الأصليين أن كانت الأقلية الأوروبية تطلق على الهنود الحمر " الكلاب الحمر " ، بمعنى أن المستوطنين الغربيين الطارئين عاملوا هؤلاء السكان ، أهل البلاد الأصليين كالحيوانات ووصفوهم بالبدائية الساذجة .
    فمثلا ، استندت العقلية الاستعمارية الاستيطانية البريطانية في معاملة الهنود الحمر بازدراء وتحقير إلى سياسة عنصرية ضد هؤلاء السكان بدعوى : أن الدم الانجلوسكسوني هو الدم الأرقى الذي ينبغي أن يسود كل العالم ، والزعم بأن الشعوب الملونة هي شعوب منحطة ، لا يمكنها حماية نفسها من الغزاة ، وحكم نفسها بنفسها [9] . وحسب الشواهد التاريخية الواردة من أمريكا الشمالية ، فان العنصرية كانت ظاهرة للعيان ضد الهنود الحمر ، فكان يلاحظ على مداخل المؤسسات الاقتصادية لافتات تنذر الهنود الحمر من الاقتراب من هذه المنشآت والشركات ، حيث كان العنصريون يكتبون عليها محذرين هؤلاء الهنود الحمر ، من مغبة القتل دونما اكتراث أو اهتمام من أحد ، بصورة رسمية أو أهلية : " خطر ! .. أيها الهنود الحمر ، إذا دخلتم هذه الأماكن في الليل فلن يجدكم أحد في الصباح .. إن الحراس المسلحين يطلقون الرصاص عليكم فور ظهوركم ، والكلاب المتوحشة تلتهم جثثكم ، لقد أنذرناكم " [10] . ومن إجراءات القضاء على الهنود الحمر وإبادتهم في بلادهم ، وتهجير أعداد كبيرة منهم إلى الخارج والعمل على انقراضهم ، ما وزعه المستعمرون الإنجليز من أغطية من الحرامات الملوثة بجراثيم الجدري على الهنود الحمر فقتل هذا الوباء الخبيث آلاف الهنود وحصدهم بشكل كبير . وبهذا الأسلوب الوحشي انخفض عدد الهنود الحمر بنحو 82 % وهي نسبة مذهلة ، لم تحصل في أي حرب من الحروب في التاريخ ! كما فرضت الإقامة الجبرية على البقية الباقية من الهنود الناجية منهم في معسكرات خاصة ، وحظر عليهم الاختلاط بالسكان ( السادة الجدد ) ، أو التزاوج فيما بينهم [11] .
    وفي عام 1900 جمع المستعمرون البيض بقية القبائل الهندية ( السكان الأصليين ) وحجزوهم في أراض محظورة عبارة عن معازل جغرافية يمنع خروجهم منها ، أصبحت فيما بعد عبارة عن أحياء للهنود الحمر للحد من تحركاتهم وتسهيل عملية مراقبتهم والإشراف عليهم كيفما تشاء السلطات الأميركية الحاكمة . وكما رأينا فان الهنود الحمر تعرضوا للإبادة الجماعية العنصرية مثلهم مثل الحيوانات كالجاموس الأميركي ( بوفالو ) الذي بلغ عدد قطيعه نحو 15 مليون جاموس ، عام 1865 فقضت عليه السلطات الأميركية الحاكمة آنذاك قضاء مبرما ولم تبق منه الا على نحو ألفي رأس مما اثر بصورة سلبية على الحياة الاقتصادية العامة للهنود الحمر وحرمتهم من الاستفادة من هذا الحيوان الذي يعتمدون عليه اعتمادا مركزيا ، حيث كان يشكل مصدر رزق هام لهم [12] .
    ولا يزال الهنود الحمر يشكلون أقلية ضئيلة لا تتعدى 7 ر0 % من أصل نحو 276 مليون نسمة هم عدد سكان الولايات المتحدة الأميركية مع مطلع القرن الحادي والعشرين . أي ما يعادل مليوني هندي احمر تقريبا كأقلية تعيش في المجتمع الأميركي على هامش هذا المجتمع الذي يدعي أنه يحافظ على حقوق الإنسان في كل مكان وفق الرغبات والمصالح الأميركية الدولية . وقد وصل عدد الهنود الحمر في الولايات المتحدة على اختلاف أسماء قبائلهم ، قبل القضاء على السواد الأعظم منهم نحو 12 مليون نسمة ولم تبق المجازر والإبادة الجماعية ضدهم الا مئات الآلاف ، ويعيش الآن منهم نحو 800 ألف نسمة يحتجزون في معازل جغرافية مخصصة لهم ويعمل بعض هؤلاء الهنود الحمر في غسل ألواح الزجاج في بنايات نيويورك الشاهقة [13] الا انهم يحاولون العودة إلى أصولهم والثورة على واقعهم الأليم مثلما حدث عام 1973 الا أن محاولاتهم كانت وما زالت تبوء بالفشل .


    ثانيا : التمييز ضد السود في أمريكا

    إثر استقرار الجماعات الأوروبية البيضاء ( White man ) في الأجزاء الشرقية من القارة الأمريكية استدعت الحاجة جلب أيد عاملة للعمل في المزارع الجديدة للقطن وقصب السكر في النواحي الحارة جنوبي القارة . فما كان من هذه الجماعات الأوروبية الا أن اتجهت صوب أفريقيا الغربية وعملت على استقدام قادمين جدد هم الزنوج Nigger ) ) ومفردها زنجي اسود ( Negro ) على هيئة ( أرقاء سود Black slavery ) للعمل في تلك المزارع المنشأة حديثا . وكانت المرة الأولى التي جلب فيها الزنوج الأفريقيين إلى قارة أمريكا الشمالية تعود إلى نحو ثلاثة قرون من الزمن . ففي صيف عام 1619 رست أول باخرة بحرية ملكية بلجيكية على شاطئ جيمس تاون في ولاية فرجينيا تقل نحو مائة رجل اسود أفريقي مقيدين بالسلاسل والأصفاد في أيديهم وأرجلهم لئلا يفروا . وبعد نفاذ التموين لطاقم السفينة البلجيكية ( الماء والطعام والمال ) طرح بعض أفراد طاقم السفينة على أهل فرجينيا أن يبادلوهم المؤن بالأرقاء السود . فوافق أهل فرجينيا على ذلك فأخذوا عشرين زنجيا مكبلين بالأصفاد والسلاسل [14] وتم تزويد السفينة بالمؤن اللازمة ، وبعد ذلك بدأت تجارة الرقيق الأسود كتجارة مربحة .
    على أي حال ، كانت تجارة الرقيق استهلال تجاري للممارسة العنصرية والاستعمار بكافة أشكاله وصوره ، إذ لم تقتصر هذه التجارة الرائجة على البريطانيين بل شملت البرتغاليين والبلجيكيين والهولنديين وغيرهم . ففي عام 1441 وصلت أول حمولة برتغالية من الأسرى الأفريقيين إلى لشبونه لبيعهم في سوق النخاسة كعبيد ، وخلال الفترة الواقعة بين 1680 – 1836 نقلت السفن البرتغالية – التي تركت تجارة الذهب واعتمدت تجارة العبيد الأكثر ربحية - نحو ثلاثة ملايين شخص من انغولا وموزانبيق ونحو خمسة ملايين اختطفهم البرتغاليون من جميع أرجاء قارة أفريقيا . وعملت أمريكا على إنشاء مراكز لتجارة الرقيق في ( أرجيوم ) و( سنتياغو ) و ( ساو جورج ) و ( ساوتوميه ) وتفرعت إلى الكونغو وغينيا وأنجولا . وكان لبريطانيا أربعين محطة تجميع للرقيق المختطفين المقيدين بالحبال من أعناقهم ، لشحنهم إلى مختلف المحطات التجارية ، والرحلة كانت تستغرق نحو ثلاثة اشهر . وأما المساحة المخصصة لكل عبد من الرقيق فوصلت نحو 18 بوصة من مساحة السفينة التي تمخر عباب البحر ، وكان يهلك منهم نسبة تتراوح ما بين 30 % - 60 % . أما بخصوص الرقيق المستقطب جبريا إلى أمريكا ، فقد جاء بشكل كثيف بعد أن شن الإقطاعيون حملة واسعة لاستجلاب الرقيق وبيعهم ، ففي عام 1720 بلغ عدد السفن الأمريكية التي تجلب العبيد نحو مائتي سفينة سعة كل منها 30 مترا تنقل ما بين 250 – 500 أفريقي مستعبد في كل رحلة ، وكانت تكلفة رحلة السفينة التي تقل الأفريقيين المختطفين نحو أربعة آلاف دولار بينما كانت تباع حمولة السفينة الواحدة بنحو أربعين مليون دولار . وحسب بعض التقديرات الإعلامية الأميركية ، قدر عدد الرقيق الأفريقيين الذي اختطفوا وسيقوا من بلادهم وبيعوا فعليا في أسواق النخاسة نحو 14 مليون شخص . أما الذين اختطفوا عمليا من أوطانهم فيتراوح ما بين 30 – 40 مليون أفريقي مات منهم نسبة تتراوح ما بين 30 % - 60 % [15] .
    تزايدت حمى تجارة الرقيق الزنوج ، وتصاعد عدد الأرقاء عقدا بعد آخر ، فبلغ عدد الرقيق السود من الزنوج في أمريكا ، عام 1790 نحو 700 ألف نسمة . واستمروا يتكاثرون ويتكاثرون بإنجاب أعداد كبيرة من الأبناء الذين استعبدوا هم بدورهم . وكانت عملية الاسترقاق للسود تقع ضمن سياسة الاستعمار الغربي لما يسمى " عبء الرجل الأبيض " ( White man’s burden ) وهي مقولة تدعي أن من واجب ووظيفة الشعب الأبيض أن يساهم في رفع المستوى الثقافي للملونين والأخذ بأيديهم إلى الحضارة المتمدنة وادعاء السكان البيض بتفوقهم على السود وهو ما يعرف بالفوقية البيضاء ( White Supermacy ) . الا أن حقيقة العنصرية البيضاء تجاه السود كانت عبارة عن مقت للسود أو الخوف منهم ( Negrophia ) . وفي الاتجاه المعاكس للرق ، ألغى الإنجليز العمل بنظام الرق والرقيق في مستعمراتهم ، في عام 1833 ، وتحرر ما يقارب 800 ألف من السود من جزر الهند الغربية وكلف هذا القرار الخزينة الإنجليزية نحو 20 مليار جنية إنجليزي [16] .على أي حال ، إن نظام الرق والتمييز العنصري كان معروفا ومألوفا في الولايات المتحدة منذ أمد بعيد ، حيث أدرجت المعاملة السيئة للزنوج في أمريكا في الأدبيات والعلوم الإنسانية الغربية ، حيث كتبت السيدة ( هارييت بيتشر ) عن ذلك بنشر قصة بعنوان " كوخ العم توم " في آذار عام 1852 جاء فيها :
    والواقع إن المتاجرين بالسلع البشرية ينفقون غاية جهدهم لإحاطة الأرقاء بجو من الطرب الصارخ ينسيهم ما هم عليه من بؤس وشقاء ، بل إن التدريب الذي يخضع له الزنجي منذ اللحظة التي يباع فيها في السوق الشمالية حتى وصوله إلى الجنوب ، موجه توجيها نظاميا نحو جعل هذا المخلوق البائس قاسي القلب ، عديم التفكير ، وحشيا . فالنخاس يتصيد أرقاءه في فرجينيا أو كانتاكي ثم يسوقهم إلى مكان صحي ملائم … أما من يرفض منهم الأخذ بأسباب المرح والابتهاج فيعتبر عنصرا خطرا تنزل به ضروب التعذيب والنكال [17] .
    وتتابع الكاتبة هارييت بيتشر ، وصفها لحياة الرقيقات الزنجيات في أمريكا : " المهجع المخصص للنساء : هناك كانت تنبطح على الأرض مخلوقات لا عد لها من مختلف الألوان ابتداء من الأبنوس الصرف إلى الأبيض ، ومن مختلف الأعمار من الطفولة حتى الشيخوخة ، هذه فتاة مليحة ، لا يزيد عمرها على العاشرة ، بيعت أمها أمس فليس من يكفكف دموعها الغزار التي سفحتها قبل أن تستسلم للرقاد . وتلك زنجية عجوز ذاوية تنبئ ذراعاها الهزيلتان وأصابعها الخشنة عن الكدح الموصول وتنتظر أن تباع في الغد كما يباع المتاع بثمن بخس دراهم معدودة " [18] .
    من جهة ثانية ، إن الحياة العامة التي عايشها الزنوج في أمريكا ، التي تدعي أنها حامية الحريات والمدافعة عنها في العالم ، هي حياة بائسة إذ ليس لهم كلمة مسموعة ، بل شنقوا على الأشجار وفي البيوت والشوارع والغابات ، ولا يوجد من يحاسب كل من يقتل زنجيا ، كما أن دمه وماله وعرضه مستباحا [19] . واستمرت عذابات الزنوج السود فترة طويلة من الزمن امتدت نحو قرنين أو اكثر ، ولم تأت عملية التحرر من العقد العنصرية في الولايات المتحدة تجاه السود دفعة واحدة وإنما جاءت على مراحل ، حيث كان يتم التراجع عن بعض الإجراءات العنصرية كلما اشتدت الأزمة بين البيض والسود ، أو تقديم السود شلالات من الدماء على مذبح حريتهم وانعتاقهم من نير الرجل الأبيض . ويعتبر الرئيس الأميركي ابراهام لنكولن المحرر الأول للعبيد في أمريكا ، إذ خطى الخطوة الأولى ، الا انه لم يكن من دعاة المساواة التامة بين العرقين الأبيض والأسود في كافة المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية . فكان هذا الإعلان الرئاسي الأميركي بمثابة البيان الأبيض (White paper ) . ففي خطاب للرئيس الأميركي ( ابراهام لنكولن ) عام 1858 ، قال : إذا كنت لا أريد لامرأة سوداء أن تكون عبده ، فهل يعني هذا أنني أريدها زوجة ؟( هتاف وضحكات من الجمهور ) أنني سأقف حتى النهاية إلى جانب قانون يحظر التزاوج بين البيض والسود . كذلك أقول أنني لم أكن ولن أكون أبدا ، من دعاة المساواة الاجتماعية أو السياسية بين العرقين الأبيض والأسود ( تصفيق حاد ) أو من دعاة منح السود حق التصويت أو عضوية هيئات المحلفين أو تأهيلهم بما يتيح إمكانية شغلهم للوظائف التي يشغلها البيض [20] .
    فكان هذا الخطاب بمثابة خطوة أولى نحو تحرير السود ونصير للزنوج ( Negrophile ) الا أن عملية التحرير البشري للعبيد لم تكن كافية لإنصاف أقلية سوداء جلبت عنوة من بلادها في قارة أفريقيا إلى قارة بعيدة آلاف الأميال عنها هي قارة أمريكا . إذ أنه في أثناء خطاب الرئيس الأمريكي السابق ، أمام حشد من الجمهور الأبيض كانت الضحكات والتصفيقات تقطع هذا الخطاب السياسي الهام ، وكأن الخطاب يحمل في طياته عنصرية جزئية رسمية . فهو وان طالب بتحرير الأرقاء الزنوج من نير العبودية الا انه كان تحريرا ناقصا في المحتوى والشكل أيضا . فلم يدع إلى الاختلاط الاجتماعي والتعايش المشترك في كافه الشؤون الحياتية بل أصر على حظر عرفي للزواج بين العرقين في خطاب جماهيري نقل عبر وسائل الإعلام . لقد سرى مفعول " نظام الرق " في الولايات المتحدة بصورة حقيقة حتى نشوب الحرب الأهلية ( حرب التحرير ) ما بين الأعوام 1861 – 1865 م بين الولايات الجنوبية التي نادت بالاستقلال والانفصال عن الاتحاد الفيدرالي ، وهي الولايات الأكثر تزمتا وتطرفا ومحاباة للنزعة العنصرية ، وبين الولايات الشمالية التي قررت المحافظة على الوحدة بالقوة وكانت من دعاة التحرير ولو جزئيا للأرقاء ، فبعد انتصار الشمال على الجنوب جرت عملية تقييم للآثار السلبية للتمييز والعزل أو الفصل العنصري بين العرقين الأبيض والأسود .
    ==============
    [1] أطلس العالم المصور ، الولايات المتحدة الأمريكية ( بيروت : مكتبة الصغار ، 1996 ) ، ص 229 .
    [2] كروبو إيديتوريالي – ميلانو ، ليفر دو باري – هاشيت – باريس ، الولايات المتحدة – الموسوعة ، عربية عالمية مصورة بالألوان ، المجلد الأول ( جنيف : لترادكسيم ش . م ، 1992 ) ، ص 83 .
    [3] أطلس العالم المصور ، الولايات المتحدة ، مرجع سابق ، ص 229 - 230 .
    [4] المرجع السابق ، ص 230 .
    [5] أ.ف.ب ، " الولايات المتحدة أول قوة عالمية " ، القدس ، العدد 11213 ، 8 / 11 / 2000 ، ص 9 .
    [6] ، المسلمون في أمريكا ، تحرير ، ايفون يزبك حداد ، المنظمات الإسلامية في الولايات المتحدة ، قطبي مهدي أحمد ( القاهرة : مركز الأهرام للترجمة والنشر ، 1994 ) ، ص .
    [7] محمد عبد الرحيم عنبر ، التمييز العنصري في أفريقيا ، مرجع سابق ، ص 41 .
    [8] تاريخ العالم ، الولايات المتحدة ، حرب السهول ، قرص حاسوب ثابت .
    [9] محمد عبد الرحيم عنبر ، مرجع سابق ، ص 40 – 41 .
    [10] المرجع السابق ، ص 43 .
    [11] المرجع السابق ، ص 41 .
    [12] تاريخ العالم ، سكان أميركا الأصليون ، قرص حاسوب ثابت .
    [13] كروبو إيديتولي ، مرجع سابق ، ص 91 .
    [14] عبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان ، منظمة الايجا محمد الأمريكية – دراسة وتحليل ( جدة : دار الشروق ، 1979 ) ، ص 11 – 12 .
    [15] محمد عبد الرحيم ، مرجع سابق ، ص 28 – 31 .
    [16] عبد الحميد العبادي ، الإسلام والمشكلة العنصرية ، ص 38 – 39 .
    [17] علي شحاته ، الرق بيننا وبين أمريكا ( دمشق : دار الفكر الإسلامي ، 1958 ) ، ص 43 .
    [18] المرجع السابق ، ص 44 .
    [19] المرجع السابق ، ص 46 .
    [20] صبحي حديدي ، " لكي نفهم القرن الأمريكي " ، الأيام ، 4 / 1 / 2000 ، ص 14 .






      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة يناير 20, 2017 3:20 pm